أخر الأخبار

حوار مع البروفيسور الدكتور محمد السعيدي

مايو 5th, 2017 | by waleed
حوار مع البروفيسور الدكتور محمد السعيدي
مجلة عربي
0

البروفيسور الدكتور محمد السعيدي، غني عن التعريف، الخبير الاقتصادي الأول في اليمن، كان أول من ساهم في وضع دراسة متكاملة عن الاقتصاد اليمني في الثمانينات وحذر من إمكانية انهيار الريال اليمني، ووضع استراتيجية وخطة للنهوض. لديه العديد من المؤلفات والكتب باللغة العربية والانجليزية وله العديد من البحوث والدراسات المنشورة والمقالات في مجال الاقتصاد والسياسة.
ومنذ أن وطأت قدمه ماليزيا ورغم الفترة القصيرة إلا أنه استطاع أن يفرض نفسه وأن يجد له مكانة رفيعة في صفوف العلماء حيث نال ثقة شبكة رجال الأعمال الماليزيين فقد تم تعيينه نائب الرئيس لشؤون التنمية والشؤون الخارجية بعد فترة وجيزة من تعيينه مستشاراً، كما حاز على ثقة مجموعة Mighti ومجموعة عربي والكثير من الشركات الاستثمارية. وقد أثارت مداخلاته في المؤتمر الاقتصادي بحسب ما لاحظ مندوبنا في المؤتمر، أثارت إعجاب الحاضرين إلى درجة أن رأينا أربعة من المسؤولين الماليزيين الكبار انتقلوا من الصف الأول للتحدث مع البروفيسور والطلب منه أن يكتب دراسة حول تطوير الاستثمار والتنمية في ماليزيا وفقاً للأسس التي طرحها، وطلبوا مقابلته بأسرع ما يمكن وفي الوقت والمكان الذي يختاره

• بداية نبارك لكم توليكم منصب المستشار الاقتصادي لمجموعة عربي الإعلامية، حدثنا دكتور عن مهامكم في هذا المنصب، وما الذي ستقدموه للمجموعة من خلال هذه الإضافة النوعية لها؟
أشكر أسرة عربي لإتاحة الفرصة لي لمشاركتهم في خدمة الجالية العربية وماليزيا البلد المضياف، وهو أمر يدل على وعيهم بأهمية الاقتصاد وتأثيره على حياة الناس وتطور المجتمعات التي تطمح لأخذ مكان في سلم الرقي ونيتهم الصادقة في تقديم خدمات حيوية بناءة ترقى لمستوى طموحاتهم.
أسأل الله أن يقدرني على تنفيذ ما نصبوا إليه بجعل مجموعة عربي الإعلامية بأدواتها المكتوبة والمسموعة والمرئية منارة اقتصادية وثقافية هادفة ومميزة.

• أصيب الاقتصاد اليمني بالشلل في السنوات الأخيرة. كخبير اقتصادي هل لديك مبادرات وحلول للنهوض والتعافي من آثار هذا الوضع الكارثي؟
الشلل ليس حدث عارض، بل إن الاقتصاد اليمني لم تتاح له فرصة للنهوض أصلاً. ولا أدري متى تعي القوى السياسية أنها شكلت عبئاً ثقيلاً على كاهل الاقتصاد اليمني مما أعاق اليمنيين من المضي في تحقيق طموحاتهم في وطنهم، رغم أن العالم يشهد أنهم بناة حضارة، حيث كان لهم على مر التاريخ مساهمات فاعلة في تنمية كل المجتمعات التي هاجروا إليها، بل شكلوا القاطرة التنموية لبعض البلدان. ولولا العائق السياسي لشكلت اليمن قاطرة التنمية على مستوى الإقليم. وفي هذه الحالة لا جدوى من نصائح الخبراء ما دام المسؤول عن المريض هو سبب الداء وحريص على عدم مقاربة الأطباء.
أما عن دوري فأستطيع القول أن المتتبع للشأن الاقتصادي سيجد أنني ساهمت بالكثير من البحوث وفي رسم السياسات الاقتصادية منذ الثمانينات، واستمريت على هذا النهج في كل المراحل وحتى الساعة لم يتملكني اليأس. وقد كانت آخر دراسة قمت بها قبل سنتين بعنوان” الاقتصاد الوطني.. تحديات الحاضر وآفاق المستقبل” تضمنت مصفوفة متكاملة من الخطط والسياسات والإجراءات الكفيلة بإعادة الروح للاقتصاد الوطني ووضع قاعدة متينة للانطلاق.
والعام الماضي كتبت ” رؤية لإعادة الأمل ” تضمنت خارطة طريق للتعافي من آثار الحرب وإعادة بناء الدولة وترسيخ الشفافية.

• بحكم وجودكم حالياً في ماليزيا، ما هي أبرز السياسات الاقتصادية التي لفتت انتباهكم في هذا البلد المستمر في النمو الاقتصادي المتسارع؟
قد تستغربوا من الرد فالمعتاد أن يسترسل خبراء الاقتصاد في ذكر العوامل الاقتصادية ويرجع إليها عبقرية النهوض والحقيقة في نظري أن وراء هذا النجاح الا قتصادي الباهر عوامل سياسية أكثر بكثير من الاقتصادية.
فإيمان القيادة السياسية لماليزيا ووعيها والتزامها بالتنمية الاقتصادية كان العامل الحاسم والذي أتاح لهذا الإنجاز العظيم أن يتحقق.
فكثير من بلدان العالم الثالث لديها من الموارد والإمكانات الاقتصادية ماقد يفوق ما لدى ماليزيا ولكنها لم تحقق ما تصبوا إليه بسبب عوائق سياسية.
فالحقيقة المؤسفة التي يجب أن يعرفها الجميع أن من يعيق التنمية ويتسبب في إفقار الشعوب هي القوى السياسية المتسلطة في تلك البلدان والتي أغرقت بلدانها بالفساد والمحسوبية والتجهيل وسلطتهم على بعضهم بتنمية عوامل التخلف والمتمثلة بالصراعات الأثنية والمناطقية والدينية والمذهبية و……إلخ. وقد كانت ماليزيا الشقيقة أكثر المرشحين لولوج هذا النفق المظلم لولا رحمة الله الذي هيأ لها قيادة سياسية وطنية واعية انتشلتها من ذلك الواقع الخطير وحولتها إلى قصة نجاح باهرة، رغم أنها كانت في وضع أسوأ من غيرها من البلدان وعلى وشك الانهيار بفعل التنوع العرقي والديني والذي حولته القيادة السياسية بفضل من الله من عامل إعاقة إلى عامل دفع.
ويبدو أن هذا الالتزام من قبل القيادة السياسية قد صار ثقافة متوارثة حيث نلمسه حتى اليوم من القيادة السياسية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *